يُعد الاستقرار السياسي والإقليمي أساسًا حاسمًا للتنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، حيث يدعم تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط ويجذب الاستثمارات الأجنبية. في ظل رؤية 2030، أصبح الاستقرار عاملاً رئيسيًا في تحقيق نمو مستدام يصل إلى 3.5% في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، مدعومًا بإصلاحات اقتصادية تجاوزت 600 إصلاحًا. بدون هذا الاستقرار، قد تتعرض الاقتصادات الناشئة لمخاطر التوترات الإقليمية، مما يعيق التحول نحو اقتصاد متنوع.
دور الاستقرار في تنويع الاقتصاد
يعتمد الاقتصاد السعودي تاريخيًا على النفط، لكن الاستقرار سمح بتحويل القطاع غير النفطي ليُشكل 56% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بوصوله إلى 65% بحلول 2030. رؤية 2030، التي أُطلقت كاستراتيجية للتنويع، ركزت على قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، مما أدى إلى نمو غير نفطي بنسبة 4.2% في الربع الأول من 2025. هذا الاستقرار الداخلي والإقليمي يُقلل من الاعتماد على تقلبات أسعار النفط، ويُعزز الصادرات غير النفطية كمصدر دخل مستقر.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم الاستقرار في خفض معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة تقارب الضعف خلال العقد الماضي. هذه التغييرات الاجتماعية المدعومة بالاستقرار تُعزز القدرة الإنتاجية وتُولد فرص عمل في القطاع الخاص، مما يدعم نموًا اقتصاديًا شاملاً.
جذب الاستثمارات الأجنبية والنمو المستدام
يُشكل الاستقرار جسرًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI)، حيث حققت السعودية زيادة بنسبة 18% في FDI عام 2020 رغم الجائحة العالمية، مع هدف جذب 1.8 تريليون ريال بحلول 2030. الإصلاحات الاقتصادية، مثل تسهيل عمل الشركات الأجنبية وتقديم إعفاءات ضريبية، تعتمد على بيئة مستقرة تجذب المستثمرين في قطاعات التصنيع المتقدم والتكنولوجيا الخضراء. وفقًا لاستطلاع PwC، يُعتبر 77% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية واثقين من النمو الاقتصادي للعام القادم، مما يعكس ثقة دولية في الاستقرار.
كما أن الاستقرار الإقليمي، كما أكد ولي العهد في خطاب أمام مجلس الشورى، يُعامل كأولوية داخلية ترتبط بالازدهار الاقتصادي، من خلال دعم الاستقرار في دول مثل قطر وسوريا. هذا النهج يُقلل من مخاطر التدفقات اللاجئين والاضطرابات الاقتصادية، مما يحمي الميزانية ويُعزز التصنيف الائتماني الذي يُضاهي اليابان.
التحديات والفرص المستقبلية
رغم التقدم، يواجه الاستقرار تحديات مثل التوترات الجيوسياسية والتضخم المحتمل، لكن السياسات النقدية الثابتة من البنك المركزي السعودي تُحافظ على التوازن المالي. التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري والتعليم يُعد مفتاحًا لتحويل المشاريع الكبرى إلى إنتاجية طويلة الأمد، خاصة في القطاع الخاص الصغير والمتوسط.
في الختام، يُمثل الاستقرار عماد التنمية الاقتصادية في السعودية، حيث يُحول التحديات إلى فرص من خلال رؤية 2030، مما يضمن نموًا مرنًا ومستدامًا.